بهمنيار بن المرزبان
594
التحصيل
يثبت فيه مدّة إلى أن تبطلها مصاكّات تتّصل عليه فيما « 1 » يماسّه وينخرق به . فكلّما ضعف ذلك ، قوى الميل الطبيعىّ فأبطل الميل الغريب فمضى المرمىّ في « 2 » نحو جهة ميله الطبيعىّ . وهذا الميل الغريب هو كالكيفيّات الغريبة العارضة في الجسم مثل سخونة الماء ، والسبب في قبول الأجسام « 3 » الكيفيّات الغريبة كون الهيولى مستعدّة لقبول كلّ شيء . وقال قوم أيضا بالتولّد فقالوا : لانّ « 4 » من طبع الحركة ان يتولّد بعدها حركة ، ومن طبع الاعتماد - وهو الميل - أن يتولّد بعده اعتماد ، ولم يمنعوا أن يكون الحركة تعدم ثمّ يتبعها سكون ثمّ يتولّد عن الاعتماد بعد ذلك حركة . وهذا أشنع ما يقال ؛ فإنّ المتولّد لا محالة شيء حادث ، وكلّ حادث فله علّة ، وتلك العلّة ان كانت علّة مع كونها موجودة وجب أن تكون الحركة الأولى تبقى مع بقاء الاعتماد ، فكيف يكون سكون ومبدء الحركة موجود بالفعل وليس هناك مانع عن الحركة لا في المتحرّك ولا في المسافة ؟ وان « 5 » قيل : « لان الاعتماد يعدم » كان الكلام فيه كالكلام في الحركة . ومذهب من يرى إنّ الهواء يندفع فيندفع « 6 » المرمىّ ، مذهب غير سديد . وذلك لأنّ الكلام في الهواء وقبوله الحركة غير « 7 » طبيعيّة كالكلام في المرمىّ ، ولو كان الهواء أسرع حركة لكان وجب ان ينفذ في الحائط قبل نفوذ السّهم فيه ، إذ الهواء هو الّذي ينفذ السّهم .
--> ( 1 ) - ج ، ض : مما يماسه . ( 2 ) - لفظة « في » ساقطة من سائر النسخ . ( 3 ) - ف : الجسم . ( 4 ) - ج : قالوا إن . ( 5 ) - ض : فان . ( 6 ) - ج ، ض : فيدفع . ( 7 ) - كذا . والصواب : الغير الطبيعية